فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 604

على النبوة والوحدانية لم تزدكم إلا إيغالا في الشرك وانهماكا في الوثنية، فكيف تعتذرون عن عدم الإيمان بمحمد بأنكم لا تؤمنون إلا بما أنزل إليكم وهذا شأنكم فيه؟ ومجموع الآيتين ينبئ بفساد قلوب القوم وفساد عقولهم حتى لا مطمع في هداية أكثرهم من جهة الوجدان، ولا من ناحية العقل والجنان ... ووجه الاتصال بين هذه الآية وما قبلها قد علم مما قلناه وفيه المقابلة بين معاملتهم لموسى - عليه السلام - ومعاملتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قالوا: (قلوبنا غلف) وادعوا أنهم مأمورون بألا يؤمنوا إلا بما أنزل عليهم خاصة، وقد علم من هذه الحجج كلها بطلان شبههم وكذبهم في دعواهم، وأنه لا عذر لهم في ترك الإيمان. [1]

هنا مبحث في التكرار في القرآن الكريم وقيمته الفنية والدلالية.

التكرار في اللغة تدور معانيه حول الإعادة، ويكون في الأفعال كتكرار الزيارة ونحوها، ويكون في الأقوال وهو إعادة الكلمة، أو الكلام مرتين أو أكثر، وهو المقصود لنا هنا؛ لأن التكرار فن يمارسه المتكلمون كثيرا فإذا دعت إليه حاجة، كان حسنا مقبولا، وإذا لم تدع إليه حاجة، ولم يفد فائدة جديدة كان عيبا مذموما وهو من الأساليب الشائعة في اللغة العربية، وفي غيرها من اللغات.

وقد عرّفه الفرّاء العالم اللغوي بقوله: «والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف» وسماه أبو عبيدة مجاز التكرار. [2]

وعرض له الإمام الخطابي فقال:

«تكرار الكلام على ضربين:

(1) تفسير المنار (1/ 319)

(2) معانى القرآن الكريم للفراء (3/ 287) وينظر (1/ 177) .ومجاز القرآن لأبي عبيد (1/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت