فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 604

إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ! هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» ..

وعند هذا المقطع الذي يشير إلى خلق ما في الأرض جميعا للناس تجيء قصة استخلاف آدم في الأرض:

«وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» .. وتمضي القصة تصف المعركة الخالدة بين آدم والشيطان حتى تنتهي بعهد الاستخلاف- وهو عهد الإيمان-: «قُلْنَا: اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً، فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» ..

بعد هذا يبدأ السياق جولة واسعة طويلة مع بني إسرائيل- أشرنا إلى فقرات منها فيما سبق- تتخللها دعوتهم للدخول في دين الله وما أنزله الله مصدقا لما معهم مع تذكيرهم بعثراتهم وخطاياهم والتوائهم وتلبيسهم منذ أيام موسى- عليه السلام- وتستغرق هذه الجولة كل هذا الجزء الأول من السورة.

ومن خلال هذه الجولة ترتسم صورة واضحة لاستقبال بني إسرائيل للإسلام ورسوله وكتابه .. لقد كانوا أول كافربه. وكانوا يلبسون الحق بالباطل. وكانوا يأمرون الناس بالبر- وهو الإيمان- وينسون أنفسهم. وكانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه. وكانوا يخادعون الذين آمنوا بإظهار الإيمان وإذا خلا بعضهم إلى بعض حذر بعضهم بعضا من إطلاع المسلمين على ما يعلمونه من أمر النبي وصحة رسالته! وكانوا يريدون أن يردوا المسلمين كفارا. وكانوا يدعون من أجل هذا أن المهتدين هم اليهود وحدهم- كما كان النصارى يدعون هذا أيضا- وكانوا يعلنون عداءهم لجبريل- عليه السلام- بما أنه هو الذي حمل الوحي إلى محمد دونهم! وكانوا يكرهون كل خير للمسلمين ويتربصون بهم السوء. وكانوا ينتهزون كل فرصة للتشكيك في صحة الأوامر النبوية ومجيئها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت