فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 604

صاحب كل هذا تزايد مطَّرد في عدد الشعائر التي على اليهودي أن يقوم بها ليقوي صلابة دائرة الحلول والقداسة التي يعيش داخلها ويخلق هوة بينه وبين الآخرين الذين يعيشون خارجها.

والواقع أن هذا التقسيم لليهود إلى يهود يقفون داخل دائرة القداسة، وأغيار يقفون خارجها، ينطوي على تبسيط شديد، فهو يضع اليهودي فوق التاريخ وخارج الزمان، وهذا ما يجعل من اليسير عليه أن يرى كل شيء على أنه مؤامرة موجهة ضده أو على أنه موظف لخدمته. كما أنه يحوِّل الأغيار إلى فكرة أكثر تجريدًا من فكرة اليهودي في الأدبيات النازية أو فكرة الزنجي في الأدبيات العنصرية البيضاء. وهي أكثر تجريدًا لأنها لا تضم أقلية واحدة أو عدة أقليات، أو حتى عنصرًا بشريًا بأكمله، وإنما تضم الآخرين في كل زمان ومكان. وبذا، يصبح كل البشر أشرارًا مدنَّسين يستحيل الدخول معهم في علاقة، ويصبح من الضروري إقامة أسوار عالية تفصل بين من هم داخل دائرة القداسة ومن هم خارجها. وقد تعمقت هذه الرؤية نتيجة الوضع الاقتصادي الحضاري لليهود (في المجتمع الإقطاعي الأوربي) كجماعة وظيفية تقف خارج المجتمع في عزلة وتقوم بالأعمال الوضيعة أو المشينة وتتحول إلى مجرد أداة في يد النخبة الحاكمة. ولتعويض النقص الذي تشعر به، فإنها تنظر نظرة استعلاء إلى مجتمع الأغلبية وتجعلهم مباحًا، وتسبغ على نفسها القداسة (وهي قداسة تؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من العزلة اللازمة والضرورية لأداء وظيفتها) . [1]

(1) راجع الموسوعة الحرة على الشبكة العنكبوتية صفحة (أغيار) https://ar.wikipedia.org/wiki/%D 8%A 3%D 8%BA%D 9%8 A%D 8%A 7%D 8%B 1 نقلا عن المصدر الرئيسى للمقالة وهو:

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - د. عبد الوهاب المسيرى [المجلد الخامس - الجزء الثاني - الباب الخامس عشر] . وكتاب: من اليهودية إلى الصهيونية - د. أسعد السحمرانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت