أخرى. فقد جاء في سفر أشعياء (61/ 5 ـ 6) : (ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم. أما أنتم فتُدعَون كهنة الرب تُسمَّون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمَّرون) . كما جاء في سفر ميخا (4/ 12) : (قومي ودوسي يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك حديدًا وأظلافك أجعلها نحاسًا فتسحقين شعوبًا كثيرين) .
وقد ساهم حاخامات اليهود في تعميق هذا الاتجاه، فنجدهم قد أعادوا تفسير حظر الزواج من أبناء الأمم الكنعانية السبع الوثنية (تثنية 7/ 2 ـ 4) ، ووسعوا نطاقه بحيث أصبح ينطبق على جميع الأغيار دون تمييز بين درجات عليا ودنيا.
وقد ظل الحظر يمتد و يتسع حتى أصبح يتضمن مجرد تناول الطعام (حتى ولو كان شرعيًا) مع الأغيار، بل أصبح ينطبق أيضًا على طعام قام جوي (غريب) بطهوه، حتى وإن طبَّق قوانين الطعام اليهودية. كما أن الزواج المُختلَط، أي الزواج من الأغيار، غير مُعترَف به في الشريعة اليهودية، ويُنظَر إلى الأغيار على اعتبار أنهم كاذبون في بطبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدَّى الامتناع عن ذلك إلى إلحاق الأذى باليهود. وقد تم تضييق النطاق الدلالي لبعض كلمات، مثل «أخيك» و «رجل» ، التي تشير إلى البشر ككل بحيث أصبحت تشير إلى اليهود وحسب وتستبعد الآخرين، فإن كان هناك نهي عن سرقة «أخيك» فإن معنى ذلك يكون في الواقع «أخيك اليهودي» .
وقد تحوَّل هذا الرفض إلى عدوانية واضحة في التلمود الذي يدعو دعوة صريحة (في بعض أجزائه المتناقضة) إلى قتل الغريب، حتى ولو كان من أحسن الناس خلقًا. وقد سببت هذه العدوانية اللا عقلية كثيرًا من الحرج لليهود أنفسهم الأمر الذي دعاهم إلى إصدار طبعات من التلمود بعد إحلال كلمة «مصري» أو «صدوقي» أو «سامري» محل كلمة «مسيحي» أو «غريب» . وأصبح التمييز ذا طابع أنطولوجي في التراث القبَّالي، وخصوصًا القبَّالاه بنزعتها الحلولية المتطرفة، حيث ينظر إلى اليهود باعتبار أن أرواحهم مستمدة من الكيان المقدَّس، في حين صدرت أرواح الأغيار من المحارات الشيطانية والجانب الآخر (الشرير) والخيرون من الأغيار هم أجساد أغيار لها أرواح يهودية ضلت سبيلها. وقد