ليستغرب دعواهم أنهم أتباع احد الديانات السماوية، التي نزلت من رب العالمين و الذي يوصف سبحانه بأنه الرحمن الرحيم.
وصف الله تعالى التوراة التي كانت بين أيديهم بأنها هدى ونور و شرعه يحكم بها الاحبار والربانيون. وبسبب انحراف هذه الأمة تجد القران الكريم أسهب في الحديث عنهم، وسرد أحداثهم وقصصهم كي يبين لنا خبث هذه الطائفة ومكرها وانحرافها وضلالها، ولكي تكون عبرة للأمم التالية فتتجنب هذه الخصال الذميمة التي ذكرها وبينها القران الكريم.
لذا كان واجبا علينا التدقيق في عقائد هذه الأمة، و البحث في تحريفات وتفسيرات حاخاماتها التي حرفت وغيرت دينها بتعمد حتى يخدم أهوائها ونزعاتها الشريرة وحب السيطرة والسطوة و الاستعلاء. لذلك يجد الباحث في كتب اليهود كثير من المعتقدات والمصطلحات والمفاهيم التي حُرفت ونُحِيت عن معناها الصحيح لتخدم أهوائهم وأطماعهم الشخصية و الدنيئة، ومن هذه المصطلحات ما يطلق عليه (الأغيار) أو (جوييم) كما في اللغة العبرية. فمن خلال هذا المصطلح استطاع حاخامات اليهود تحويل هذه الكلمة وتأويلها عن المعنى الحرفي والصحيح في التلمود سواء في المشنا او الجمارة لتخدم مصالحهم وسطوتهم.
كلمة (جوييم) هي جمع لكلمة (جوي) وهي تعني باللغة العربية (القوم أو الشعب) وكانت تطلق على مدينة في كنعان، وقد استخدمت هذه الكلمة للتفريق بين اليهود و الشعوب الأخرى، فكل إنسان لا يتبع الديانة اليهودية هو من الأغيار، ثم تطور معنى هذه الكلمة في العقيدة اليهودية من الإشارة إلى الأمم الأخرى لتتطور وتستخدم في الذم و القدح، وقد استخدمها المفسرون اليهود في عدة استخدامات في بدء الأمر، فاستخدمت للتعبير عن عباد الأوثان، وفي (الجيرييم) أي المجاورين لليهود، إلى أن استخدمت في الإشارة الى النصارى و المسلمين.
(وتتبدى النزعة المتطرفة في التمييز الحادّ والقاطع بين اليهود كشعب مختار أو كشعب مقدَّس يحل فيه الإله من جهة والشعوب الأخرى التي تقع خارج دائرة القداسة من جهة