وقوله تعالى: {ولتجدنهم} دخلت اللام والنون لأن القسم مضمر، تقديره: والله لتجدنهم، يعني علماء اليهود الذين كتموا أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (البقرة: 96) لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار إذا ماتوا.
ومعنى الحرص: شدة الطلب، وقوله {ومن الذين أشركوا} أي: وأحرص من الذين أشركوا، أفاده عطف المعنى على نظيره، وأما الواو في قوله: {ومن الذين أشركوا} ففيه ثلاثة أقول:
أحدها: أنها واو عطف، والمعنى أن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا، كقولك: هو أسخى الناس ومن حاتم، أى وأسخى من حاتم. وهو قول جمهور المفسرين.
والقول الثاني: أن هذه الواو واو استئناف وقد تم الكلام عند قوله: «على حياة» وتقديره ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم على حذف الموصوف كقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} (الصافات: 164) أى وما منا أحدٌ إلا له مقام معلوم.
القول الثالث: أن فيه تقديما وتأخيرا، وتقديره: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة، ثم فسر هذه المحبة بقوله: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} وهو قول أبي مسلم. والقول الأول أولى لأنه إذا كانت القصة في شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر أن يكون المراد: ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس، ومن الذين أشركوا ليكون ذلك أبلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم. إن الدار الآخرة لنا لغيرنا والله أعلم.
ومعنى الإشراك: عبادة غير الله مع الله، وهو أن يجعل عبادته مشتركة بين الله وغيره.
قال أبو العالية، والربيع: أراد بالذين أشركوا: المجوس، وإنما وصفوا بالإشراك لأنهم يقولون بالنور والظلمة، ويزدان وأهرمن، وهم موصفون بالحرص على الحياة، ولهذا جعلوا التحية بينهم: زه هزار سال (بالفارسية) . أي: عش ألف سنة.