فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 604

وقال ابن عباس: أراد بالذين أشركوا: منكري البعث، ومن أنكر البعث أحب الحياة، لأنه لا يرجو بعثا بعد الموت.

والمعنى: يا محمد، لتجدن أشد الناس حرصا على الحياة في الدنيا، وأشدهم كراهة للموت، اليهود. وإنما كراهتهم الموت، لعلمهم بما لهم في الآخرة من الخزي والهوان الطويل، بما فعلوا من القبائح والفواحش والكفر.

(ومن الذين أشركوا) ، وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، وكان هنا تخصيص المشركين بالذكر في حرصهم على الحياة، بعد عموم إطلاق زيادة اليهود في الحرص على الحياة على كل الناس، لأن كل الناس يحرص على الحياة، والمشرك لعدم إيمانه بالبعث أشد حرصًا على الحياة الدنيا لأنها عنده النهاية؛ ومن العجيب أن اليهود أشد من الناس جميعهم ومن المشركين كذلك في كراهيتهم الموت. وفي هذا زيادة توبيخ لليهود في أنهم كفروا بما قد تيقنوه في أنفسهم؛ فهم في الكفر أكفر الناس وأكفر- حتى - من المشركين، وتلك دلالة المفهوم في الآية، فتأمل.

قال الزمخشري: فإن قلتَ: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلتُ: بلى، ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرص المشركين شديد. وفيه توبيخ عظيم: لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يُستبعَد لأنها جنتهم، فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتابٌ وهو مقرّ بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ. ا. ه.

وفي تنكير {حياةٍ} دلالات كثير للمتدبرين، فهم يحرصون على أى حياةٍ، ولو حياة العاصين الهالكين الخائفين الممقوتين الملعونين، هى حياة وفقط، بحقارتها وضئالتها وضياعها جنب الحياة الآخرة. {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 64) .

وقوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} (البقرة: 96) أي: أحد اليهود، يقال: وددت الشيء أوده ودا وودادا وودادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت