فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 604

أو هو إخبارٌ عن أحد الذين أشركوا يود لو يعمَّر ألف سنة، كان قد بلغ من حبهم في الحياة أن جعلوا تَحِيَّتَهُمْ: (عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ) ، حرصًا على الحياة، فهؤلاء الذين يقولون أن لهم الجنة خالصة من دون الناس، هم أحب في الحياة من جميع الناس ومن هؤلاء الذين أدّاهم حرصهم على الحياة أن جعلوا تحيتهم: (عِشْ ألف سنة) وذلك لما قد علموا من سوء ما قدموا لأنفسهم.

{لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة: 96] يقال: عمَّره الله تعميرا، إذا أطال عمره.

زفيه كناية عن طول العمر؛ لأن الألف من نهايات العدد كثرةً عند العرب.

و {ما هو} أي: وما أحدهم، أو: وما تعميره {بِمُزَحْزِحِهِ} أى بمبعده، {مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} ، والزحزحة: الإبعاد والتنحية. يعني: إنه وإن عُمِّر ألف سنة أو يزيد فعاقبته ونهايته النار. [1]

يود أحدهم لو يعمر ألف سنة. ذلك أنهم لا يرجون لقاء الله، ولا يحسون أن لهم حياة غير هذه الحياة.

وما أقصر الحياة الدنيا وما أضيقها حين تحس النفس الإنسانية أنها لا تتصل بحياة سواها، ولا تطمع في غير أنفاس وساعات على الأرض معدودة .. إن الإيمان بالحياة الآخرة نعمة. نعمة يفيضها الإيمان على القلب.

نعمة يهبها الله للفرد الفاني العاني. المحدود الأجل الواسع الأمل وما يغلق أحد على نفسه هذا المنفذ إلى الخلود، إلا وحقيقة الحياة في روحه ناقصة أو مطموسة. فالإيمان بالآخرة- فوق أنه إيمان بعدل الله المطلق، وجزائه الأوفي- هو ذاته دلالة على فيض النفس بالحيوية،

(1) راجع تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (2/ 369) ، والتفسير الوسيط للواحدي (1/ 177) ، والهداية الى بلوغ النهاية لمكي ابن أبي طالب المالكي الأندلسي القارئ (1/ 356) ، وتفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 168) ، و تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (3/ 609) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت