فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 604

تَعْرِضُ في نَظْم الكَلِم وتَعُدُّها واحدةً واحدة، وتُسمّيها شيئًا شيئًا، وتكونُ معرفتك معرفة الصنع الحاذف الذي يعلم علم كل خيط من الخيوط في الدِّيباج، وكلَّ قطعةٍ منَ القِطَع المنجورة في الباب المقطع، وكل جزءٍ منَ الآجرِّ الذي في البناء البديع.

وإِذا نظرتَ إلى"الفصاحة"هذا النظرَ، وطلَبْتَها هذا الطلبَ، احتجْتَ إلى صبرٍ على التأمُّل، ومواظَبةٍ على التدبُّر، وإِلى هِمَّة تَأْبى لكَ أن تَقْنَع إلاَّ بالتَّمام.) انتهى.

فذلكة الأمر أني استخرت الله سبحانه وحملتُ رحلي وسرت في رياض الكتب أجمع ما رأيته نافعا في بيان هدايات كتاب الله وإعجازه وبلاغته - على قلة حيلتي وضعف بصيرتي. ولسوف يجد القارئ الكريم فيه بحوثا منيفةً، ونكاتٍ لطيفةً، ومعانٍ شريفةً منَّ بها الكريم العظيم، وليس لنا فيها غير التأمل والتنظيم.

لعلَّ ما جمعتُ من زخائر يكون في رحلاتنا لتدبر كتاب الله تعالى زادا. ولعل ذاك يكون لي في رحلة الحق إلى الله شفيعا. ويتقبله منا سبحانه بمنته وفضله.

وأقولها صريحةً بغير مواربةٍ لقد أحسن علماؤنا الكرام في درسهم وتفسيرهم وخدمتهم كتاب الله تعالى. ولكن الأمر لم ينتهِ وكتاب الله تعالى مازال كنزا لم يكتشف كله بعدُ.

ونحن نحتاج إلى درسٍ جديٍّ ومتجدد لآفاق معاني كتاب الله تعالى وربطها الواجب بالحياة منطلقًا في الفكر والعمل، وان نبحث دائما عن توجيهات وهدايات كلام الله تعالى في العقيدة والمنهج والفكر والأخلاق والمعاملات والعلم والأدب.

نحتاج أن نعيش مع كتاب الله تعالى الحياة الحقيقية التي أرادها الله سبحانه لعباده المؤمنين.

ونردد دائما وأبدا قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء: 9) .

{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (الإسراء: 107 - 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت