فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 604

وقوله تعالى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} (البقرة: 102) .

يقول أهل التفسير: وذلك أنّ الشياطين كانوا يسترقون السمع، ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة وقد دوّنوها في كتب يقرءونها ويعلمونها الناس، وفشا ذلك في زمن سليمان عليه السلام حتى قالوا: إن الجن تعلم الغيب.

قال السدي: إن الناس، فِي زمن سليمان، اكتتبوا السحر، واشتغلوا بتعلمه، فأخذ سليمان تلك الكتب وجعلها فِي صندوق، ودفنها تحت كرسيه، ونهاهم عن ذلك، فلما مات سليمان، وذهب الذين كانوا يعرفون دفنه الكتب، تمثل الشيطان على صورة إنسان، فأتى نفرا من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي. فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها، قال الشيطان: إن سليمان كان يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذا.

فاتخذ بنو إسرائيل تلك الكتب، فذلك أكثر ما يوجد السحر فِي اليهود، وبرأ الله عز وجل سليمان من ذلك، وأنزل هذه الآية. [1]

قال الله تعالى يرد فريتهم من جذورها: {وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ} تكذيب للشياطين ودفع لما بهتت به سليمان -عليه السلام -من اعتقاد السحر والعمل به، وسمى السحر كفرًا، فتنبه. يقول تعالى: {وَلكِنَّ الشَّياطِينَ} هم الذين {كَفَرُوا} باستعمال السحر وتدوينه {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} يقصدون به إغواءهم وإضلالهم.

وفى قوله تعالى: «وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا» احتراز عن فهم خاطئ لاستخدام الشياطين، التي لا يحمد لها قول أو عمل، وذلك أن سليمان كان يضبط أعمالها على الوجه المحمود، الذي لا يخرج بها عن طريق الحق والخير!! أما هؤلاء القوم فإنما يبتغون من وراء تسخيرها التسلط على الناس، ووضع مقدّراتهم تحت أيديهم، حيث يتعلمون منهم أبوابا من الحيل، وأشتاتا من المكايد.

والقوم إنما يلتمسون الباطل من كل وجه، ويصيدون الضلال من كل أفق.

(1) التفسير الوسيط للواحدي (1/ 182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت