فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 604

وظلموا ? فماذا قال الله للأمة الجديدة؟ قال:"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ? ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون."

ذات القول الذى قيل لبنى إسرائيل .. من قرون سحيقة .. ! فلنقارن بين تاريخ وتاريخ ? وعوج وعوج ? لنعرف ما لنا وما علينا. وهل وفينا أم غدرنا ? وهل ما أصابنا كان جور الليالي علينا؟ أم هو صنع أيدينا وحصاد ما غرسنا؟ إذا كلف الله أمة برسالة ? فيجب أن تكون حالها الظاهرة والباطنة ? ومعاملاتها الداخلية والخارجية صورة دقيقة لهذه الرسالة ? صورة تحبب الآخرين فيها ? وتغريهم باعتناقها. أما أن ينفر الدعاة غيرهم من قبول الدعوة ? فهذه هى الخيانة الكبرى .. !

وحملة الدعوة المخلصون يخشون أن يقع لهم أو يقع منهم ما يكون حجابا للآخرين أو عائقا عن تصديق دعوتهم ..

وبهذا فسر العلماء قول المؤمنين: ..."ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ? ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ... ."وكيف يكون المؤمنون فتنة للذين كفروا؟ قال المفسرون: تصيبهم هزائم بسبب تقصيرهم فينظر الكفار إلى هذه الهزائم ويقولون: لو كانوا على حق ما مستهم تلك المصائب ..

يقول العلامة المباركفوري في الرحيق المختوم [1] :

يرى القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في آيةٍ واحدةٍ فقط، ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط، والأمر ليس كذلك، فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس؛ لأن اليهود

(1) الرحيق المختوم (ص: 128)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت