وقبل أن نبدأ النقاش حولها هناك عدة حقائق تتصل بها يجب أن توضع في الحسبان ابتداءًا:
1.هذه الحروف ليست عبثًا، وليست مما لا معنى له؛ بل لها في ذاتها معانٍ وحقائق ..
والدليل على ذلك أن العرب الذين نزل فيهم القرآن وهم أفصح الخلق في لغة القرآن .. وعلى حرصهم على محاربة هذا القرآن ورميه بكل نقيصة، لم يساورهم قط ولم ينقل عنهم أنهم اعترضوا على القرآن العظيم وشغبوا عليه بأن فيه طلاسم وغمغمات من الحروف لا معنى لها في ذاتها .. بل إن سكوتهم عن هذا هو مما يدل على أنهم عرفوا أن لها معانٍ معجزةٍ في ذاتها وإن لم يعلموها .. وفي هذا ردٌّ على الملحدين والعلمانيين الذين يشغبون على القرآن ولا يحسن أحدهم معرفة اسمه من لغة العرب ...
2.إن المتأمل المتدبر المدقِّق في خصائص وترتيب هذه الحروف ومواقعها وإحصائياتها العديدة ليواجه حقيقةً واحدةً أن هذه الحروف لها سرٌ عظيمٌ وإعجازٌ هائل علاوة على معانيها وإن خفيت علينا ..
فالواقع أنها ليست عشوائية أبدًا .. وأضرب مثلًا واحدًا فأقول: (إنه ليس في سور القرآن سورة كثر فيها حرف القاف كما في سورة"ق".. حتى إن لفظ القرآن ليذكر في كل سوره"قوم لوط"إلا في سورة"ق"نجد اللفظ"إخوان لوط"عدولًا عن حرف القاف في وصفهم، وربما ذلك للحفاظ على تناسقٍ وإحصاءٍ معين لحرف القاف ليحافظ على سرٍ خاص لهذا الحرف في هذه السورة .. وهذا من أعجب الاعجاز لمن تأمله) ..