فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 604

(ثم قال الأستاذ الإمام) : هذه الآيات هي آخر ما أدب الله - تعالى - به المؤمنين في هذا المقام على ما يخامر البعض منهم وما يظهر له من الشبه في مستقبل الإسلام وتأييده - تعالى - لنبيه وإعزازه لحزبه، وكان أولها قوله - عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} (البقرة 104) . وقد جاء هذا الإرشاد والتأديب في سياق الكلام على أهل الكتاب؛ لأن مكرهم السيئ كان مثارا لبعض الخواطر في المسلمين، فالكلام تأديب للمؤمنين ورد على اليهود. انتهى مختصرا.

أقول- جامعه: جاء البناء الإيماني للأمة الخاتمة حاملة الشعلة والراية في صورة بيان عملي بالخطاء التي وقعت الأمم من قبل؛ وما أحسن موضع ذلك في التعليم والتربية على تصحيح الاعتقاد والعمل جميعا. فإن تربية الأمة على توقير التعامل مع الوحى الذي يتصرف بحكمة الله تعالى، وتوقير التعامل مع الذي انزل عليه الوحى صلى الله عليه وسلم، ثم الإرشاد إلى الاعتقاد الجازم بأن الله ناصر الحق، وما علينا سوى المضي في أمر الله والدعوة إليه متحلِّين بالصبر والعمل الصالح. كل ذلك هو منهج الحق الذي لا يتبدل ولا ينتسخ، مع أن الأحكام تتبدل بمكانها من فقه الواقع ومتطلباته. فالإسلام بهذا دين متكامل ومنهج شامل لا يعرف الجمود، وفي ذات الوقت به من الثوابت التي لا تقبل الميوعة. فتدبر كيف أن هذه السورة ببنائها للأمة الإيمانية سورة عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت