فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 604

الناصح وقد يكون الصديق في تعب وجهاد معها طول حياته بخلاف العدو، ولا تزال تلدغ من جحر واحد ألف مرة ولا تعتبر بالحوادث والتجارب، وهي ضعيفة الذاكرة سريعة النسيان تنسى ماضي الزعماء والقادة، وتنسى الحوادث القريبة والبعيدة، وهي ضعيفة في الوعي الديني والوعي الاجتماعي وأضعف في الوعي السياسي، وذلك ما جر عليها ويلًا عظيمًا وشقاءً كبيرًا وسلط عليها القيادة الزائفة وفضحها في كل معركة» اهـ.

ولكي ندرك حجم المأساة نقرأ سويةً ما قاله (جان بول سارتر) في كتابه (المنبوذون في الأرض) مبينا أساليبهم في صناعة فكر ووجدان الشرق وخصوصًا المسلمين؛ من أجل يصنعوا نسخًا مستعبدةً من الطراز الغربي السخيف، قال:

(كنا نحضر أبناء رؤساء القبائل، وأبناء الأشراف، والأثرياء، والسادة من إفريقيا وآسيا، ونطوف بهم بضعة أيامٍ في لندن وباريس وأمستردام. فتتغير ملا بسهم، ويلتقطون بعض أنماط الحياة الاجتماعية الجديدة. ويرتدون السترات والسراويل، ويتعلمون لغتنا، وأساليب رِقصنا، وركوب عرباتنا، وكنا نزوج بعضهم من أوروبا. ونلقنهم أساليب حياتنا على شكل جديد، وطرز جديدة من الزينة، واستهلاك أوروبي، وغذاء أوروبي.

قال: كنا نضع في أعماقهم أوروبا، والرغبة في تحويل بلادهم إلى أوروبا. ثم نرسلهم إلى بلادهم حيث يرددون ما نقوله بالحرف تماما مثل الثقب الذي يتدفق منه الماء في الحوض: هذه أصواتنا تخرج من أفواههم؛ وحينما كنا نصمت؛ كانت ثقوب الحوض تصمت أيضا؛ وحينما كنا نتحدث كنا نسمع انعكاسا صادقا وأمينا لأصواتنا من الحلوق التي صنعناها، وكنا واثقين أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم) انتهى كلامه.

إنهم يريدون أن يصرفوننا عن مصدر الرحمة الشاملة والعامة والكاملة في حياتنا؛ عن قرآننا لنكون صدى لثقافتهم وذيلا لفكرهم. وفي هذا أيضا يقول العلامة محمود شاكر في مقدمة كتاب الظاهرة القرآنية:

لم يكن غرض العدو أن يقارع ثقافة بثقافة، أو أن ينازل ضلالًا بهدى، أو أن يصارع باطلًا بحق، أو أن يمحو أسباب ضعف بأسباب قوة؛ بل كان غرضه الأول والأخير أن يترك في ميدان الثقافة في العالم الإسلامي، جرحى وصرعى لا تقوم لهم قائمة، وينصب في أرجائه عقولًا لا تدرك إلا ما يريد لها هو أن تعرف، ف كانت جرائمه في تحطيم أعظم ثقافة إنسانية عرفت إلى هذا اليوم، كجرائمه في تحطيم الدول وإعجازها مثلًا بمثل. وقد كان ما أراد الله أن يكون، وظفر العدو فينا بما كان يبغي ويريد. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت