فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 604

سبحانه وتعالى عن إبراهيم -عليه السلام-أمورا توجب على الجميع قبول دين محمد صلى الله عليه وسلم، والانقياد لشرعه، وبيانه من وجوه:

أحدها: أنه تعالى لما أمره ببعض التكاليف فلما وفَّى بها نال النبوة والإمامة. وهذا مما ينبه اليهود والنصارى والمشركين على أن الخير لا يحصل في الدنيا والآخرة إلا بترك التمرد والعناد والانقياد لحكم الله تعالى وتكاليفه.

وثانيها: أنه تعالى حكى عنه أنه طلب الإمامة لأولاده فقال الله تعالى: {لا ينالُ عهدي الظالمين} فدل ذلك على أن منصب الإمامة والرياسة في الدين لا يصل إلى الظالمين، فهؤلاء إن أرادوا الإمامة في الدين وجب عليهم ترك اللجاج والتعصب للباطل.

وثالثها: أن الحَج من خصائص دين محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ذلك عن إبراهيم ليكون ذلك كالحُجة على اليهود والنصارى في وجوب الانقياد لذلك.

ورابعها: أن القبلة لما حُوِّلت إلى الكعبة شق ذلك على اليهود والنصارى، فبيَّن الله تعالى أن هذا البيت قبلة إبراهيم الذي يعترفون بتعظيمه.

وخامسها: أن من المفسرين من فسر الكلمات التي ابتلى الله تعالى إبراهيم بها بأمور يرجع حاصلها إلى الصبر على ما ابتلي به في دين الله تعالى، ثم الانقياد لأحكامه تعالى، وهذا يوجب على هؤلاء الذين يعترفون بفضله أن يتشبهوا به في ذلك ويسلكوا طريقته في ترك الحسد والحمية وكراهة الانقياد لمحمد صلى الله عليه وسلم، فهذه الوجوه التي لأجلها ذكر الله تعالى قصة إبراهيم عليه السلام. [1]

وَ {إِذِ} للتنبيه والْعَامِلُ فِيهِ عَلَى مَا ذكروا محذوف، وقدروه: واذْكُرْ إِذِ ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ، وَالِابْتِلَاءُ [2] : الِاخْتِبَارُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الله تعالى كَلَّفَهُ بِأَوَامِرَ وَنَوَاهٍ. وَالله تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَاخْتِبَارُ اللَّهِ عَبْدَهُ

(1) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (4/ 30) بتصرف واختصار.

(2) الابتلاء والبلاء هو الاختبار والامتحان، يقال بلوته وابتليته بلاءً وابتلاءًا إذا اختبرته، وَقَالَ الشاعر: بُلِيتُ وَفِقْدَانُ الْحَبِيبِ بَلِيَّةٌ ... وَكَمْ مِنْ كِرِيمٍ يُبْتَلَى ثُمَّ يَصْبِرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت