فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 604

قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}

قرأه بعضهم:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"بكسر"الخاء"، على وجه الأمر باتخاذه مصلى. أي صلوا عنده. عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"وافقت الله في ثلاث، قلتُ يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقلت يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله عز وجل آية الحجاب، قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لهن: إن انتهيتن، وليبدلنه الله خيرا منكن، فأنزل الله تعالى:"عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن"الآية (5 - التحريم) . رواه بنحوه البخاري والنسائي والترمذي وأحمد وغيرهم ..."

وقرأه بعض قراء أهل المدينة والشام: (واتخذوا) بفتح"الخاء"على وجه الخبر ...

قال أبو جعفر: والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا:"واتخذوا"بكسر"الخاء"، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى، للخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا.

ثم اختلف أهل التأويل: فقال بعضهم:"مقام إبراهيم"، هو الحج كله.

وقال آخرون:"مقام إبراهيم"عرفة والمزدلفة والجمار.

وقال آخرون:"مقام إبراهيم"، الحرم كله.

وقال آخرون:"مقام إبراهيم"الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه، وضعف عن رفع الحجارة.

وقال آخرون: بل"مقام إبراهيم"، هو مقامه الذي هو في المسجد الحرام.

و"المقام"هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه، ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر، فغسلته، فغابت رجله أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى".

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، ما قاله القائلون: إن"مقام إبراهيم"، هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام، لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب، ولما روى عن جابر قال: استلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت