في خلود دائم، وهذا الثاني يموت فيصير إلى الجنة والنعيم فب خلود دائم.
وعليه أن لا تزال خائفًا وجلًا من سوء الخاتمة، فإن الله مقلب القلوب، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء. وفي الحديث الصحيح: (( والذي لا إله غيره: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، وحتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) )الحديث.
وفيه غاية التخويف لأهل التقوى والأستقامة، فضلًا عن أهل التفريط والتخليط. وكان بعض السلف الصالح يقول: والله ما أمن أحد على دينه أن يُسلَب إلا سُلِب.
وقد كان السلف الصالح - رحمة الله عليهم- في غاية الخوف من خاتمة السوء مع صلاح أعمالهم وقلة ذنوبهم، حتى قال بعضهم: لو عُرِض عليَّ الموت على الإسلام بباب الحجرة، والشهادة بباب الدار، يعني الشهادة في سبيل الله، لاخترت الموت على الإسلام على باب الحجرة، على الشهادة على باب الدار، لأني لا أدري ما الذي يعرض لقلبي فيما بين الحجرة إلى باب الدار!
وقال آخر لبعض إخوانه: إذا حضرني الموت فاقعد عند رأسي وانظر، فإن رأيتني قد مِتُّ على الإسلام فخذ جميع ما معي فبِعْه، وخذْ به سكرًا ولوزًا وفَرِّقه على الصبيان. وإن رأيتني قد مِتُّ على غير ذلك فأعلم الناس ليصلي عليَّ من أراد أن يُصَلِّي، على بصيرة. وكان قد ذكر له علامة يعرف بها الفرق بين الأمرين. قال: فرأيته قد مات على الإسلام وفعل ما أمره به من التصدق على الصبيان. وحكاياتهم في ذلك كثيرة مشهورة.
واعلم أنه كثيرًا ما يختم بالسوء للذين يتهاونون بالصلاة المفروضة، والزكاة الواجبة، والذين يتتعبون عورات المسلمين، والذين ينقصون المكيال والميزان، والذين يخدعون المسلمين ويغشونهم ويلبسون عليهم في أمور الدين والدنيا، والذين يُكَذِّبون أولياء الله،