فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 604

فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وبقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} وقوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} الآية وقوله: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} , إلى غير ذلك من الآيات. انتهى [1]

4.قال القرطبى: إن قال قائل: لِمَ جمع الأبصار ووَحَّد السمع؟

قيل له: إنما وحده لأنه مصدر يقع للقليل والكثير؛ يقال: سمعت الشيء أسمعه سَمْعًا وسماعًا، فالسّمع مصدر سمعت؛ والسمع أيضًا اسم للجارحة المسموع بها سُمِّيت بالمصدر. وقيل: إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة ..

وقال ابن عاشور: وقد تكون في إفراد السمع لطيفة روعيت من جملة بلاغة القرآن هي أن القلوب كانت متفاوتة واشتغالها بالتفكر في أمر الإيمان والدين مختلف باختلاف وضوح الأدلة، وبالكثرة والقلة وتتلقى أنواعًا كثيرة من الآيات فلكل عقل حظه من الإدراك، وكانت الأبصار أيضًا متفاوتة التعلق بالمرئيات التي فيها دلائل الوحدانية في الآفاق، وفي الأنفس التي فيها دلالة، فلكل بصر حظه من الالتفات إلى الآيات المعجزات والعبر والمواعظ، فلما اختلفت أنواع ما تتعلقان به جمعت.

وأما الأسماع فإنما كانت تتعلق بسماع ما يُلقى إليها من القرآن فالجماعات إذا سمعوا القرآن سمعوه سماعًا متساويًا وإنما يتفاوتون في تدبره والتدبر من عمل العقول فلما اتحد تعلقها بالمسموعات جعلت سمعًا واحدًا.

قال القرطبي: قوله تعالى: {على قُلُوبِهمْ} فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح. القلب للإنسان وغيره هذا العضو الشريف، وخالص كل شيء وأشرفه قلبه؛ فالقلب موضع الفكر .. وهو في الأصل مصدر قَلَبْتُ الشيء أقلِبه قلبًا إذا رددته على بداءته. وقلبت الإناء: رددته على وجهه. ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان، لسرعة الخواطر إليه، ولترددها عليه؛ كما قيل: ما سُمِّيَ القلب إلاّ مِنْ تقلُّبِه ... فاحذْر على القلب من قَلْبٍ وتحويل.

وقوله عليه السلام:"إن في الجسد مُضْغةً إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"دليل على أن الختم يكون حقيقيًا.

والجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب بأعمالها وإن كان رئيسها وملِكها للارتباط الذي بين الظاهر والباطن؛ قال صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليصدُقُ فتُنْكت في قلبه نكتة بيضاء وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسودّ قلبه"وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة:"أن الرجل ليصيب"

(1) {دفع إيهام الاضطراب صـ 6 ـ 7}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت