ـــــــــــــــــــــــــــــ
كلها لمن صلى منفردًا، وللإمام إذا أذن له المأموم، فأما إذا لم يأذنوا فلا يطوِّل عليهم بل يقتصر على بعض ذلك، وحَسُن اقتصاره على (وجهت وجهي) إلى قوله: (من المسلمين) ، وكذلك المنفرد الذي يؤثر التخفيف، انتهى. وعندنا وكذلك عند أحمد ومالك في ظاهر مذهبهما يقتصر على قوله: سبحانك اللهم وبحمدك. . . إلخ.
وفي (شرح كتاب الخرقي) [1] : في مذهب أحمد: ولو استفتح بغير هذا مما روي وصح لجاز، وما روي سوى ذلك فهو محمول على التهجد، بل مطلق النوافل لما ثبت في (صحيح أبي عوانة) والنسائي: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا قام يصلي تطوعًا قال: (اللَّه أكبر، وجهت وجهي. . . إلى آخره) ، فيكون مفسرًا لما في غيره بخلاف: (سبحانك اللهم) فإنه المستقر عليه في الفرائض، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام [2] ، وسيأتي الكلام فيه في الفصل الثاني.
ثم الثناء والمراد به قول: (سبحانك اللهم. . . إلخ) ، بدون التوجيه المراد به: (إني وجهت وجهي. . . إلخ) ، هو المتعين عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما اللَّه- لحديث أنس -رضي اللَّه عنه-، رواه الدارقطني في (سننه) [3] بإسناد رجاله ثقات: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا افتتح الصلاة كبر، ثم قال: (سبحانك اللَّه وبحمدك) الحديث، وليس فيه ذكر التوجيه، وعند أبي يوسف: يجمع بين الثناء والتوجيه جمعًا بين حديث أنس وغيره، وهو مختار الطحاوي، وقال [4] : هو مخير في أن يأتي بالتوجيه بعد الثناء أو قبله، وهو
(1) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (1/ 222) .
(2) "شرح فتح القدير" (1/ 289) .
(3) "سنن الدارقطني" (1/ 300، ح: 12) .
(4) انظر:"شرح معاني الآثار" (1/ 257، ح: 1149) .