فَقَالَ: يَا مَلَائِكَتِي! مَا جَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَّى عَمَلَهُ؟ قَالُوا: رَبَّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ. قَالَ: مَلَائِكَتِي! عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوْا فَرِيْضَتِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا يَعُجُّونَ إِلَى الدُّعَاءِ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وكَرَمِي وَعُلُوِّي وَارْتفَاعِ مَكَانِي لأُجِيبَنَّهُمْ. فَيَقُولُ: ارْجِعُوا قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ. قَالَ: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: 3717] ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
جماعة، والمباهاة [1] : المفاخرة.
وقوله: (يعجون) عج يعج من ضرب وعلم صاح ورفع صوته، (لأجيبنهم) أي: لأقبلن دعاءهم.
الاعتكاف في اللغة: الحبس، والمكث، واللزوم، والإقبال على شيء، وفي الشرع عبارة عن المكث في المسجد ولزومه على وجه مخصوص، وهو في الظاهر من مذهب الحنفية سنة مؤكدة لمواظبة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى توفاه اللَّه تعالى، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة، قال الزهري [2] : عجبًا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يعمل من النوافل تارة ويتركها أخرى، ولم يترك الاعتكاف أبدًا، ولم يجب؛ لأنه كان من دأبه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الواجب مع وجود المواظبة أن يأمر به وينكر على
(1) قال القاري: الأَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَاهَاةَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي بَنِي آدَمَ فَيَكُونُ بَيَانًا لإِظْهَارِ قُدْرتِهِ وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ، انتهى."مرقاة المفاتيح" (4/ 1445) .
(2) انظر:"عمدة القاري" (11/ 140) ، و"فتح الباري" (4/ 285) .