ما تركه البخاري ومسلم من الصحاح أورده في هذا الكتاب، وتلافى واستدرك بعضها على شرط الشيخين، وبعضها على شرط أحدهما، وبعضها على غير شرطهما، وقال: إن البخاري ومسلمًا لم يحكما بأنه ليس أحاديث صحيحة غير ما خرجاه في هذين الكتابين، وقال: قد حدث في عصرنا هذا فرقة من المبتدعة أطالوا ألسنتهم بالطعن على أئمة الدين بأن مجموع ما صح عندكم من الأحاديث لم يبلغ زهاء عشرة آلاف، ونقل عن البخاري أنه قال: حفظت من الصحاح مئة ألف حديث، ومن غير الصحاح مئتي ألف.
والظاهر -واللَّه أعلم- أنه يريد الصحيح على شرطه، ومبلغُ ما أورد في هذا الكتاب مع التكرار سبعة آلاف ومئتان وخمس وسبعون حديثًا، وبعد حذف التكرار أربعة آلاف.
ولقد صنف الآخرون من الأئمة صحاحًا مثل (صحيح ابن خزيمة) [1] الذي يقال له: إمام الأئمة، وهو شيخ ابن حبان، وقال ابن حبان في مدحه: ما رأيت على وجه الأرض أحدًا أحسن في صناعة السنن وأحفظ للألفاظ الصحيحة منه، كأن السنن والأحاديث كلّها نصب عينه.
= و"علم رجال الحديث" (ص: 287) ،
(1) هو الإمام الحافظ الحجة الفقيه إمام الأئمة شيخ الإسلام محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري الشافعي، صاحب التصانيف. ولد سنة 223 هـ وتوفي سنة: 311 هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (14/ 365) ، و"طبقات الحفاظ" (ص: 310) ، و"طبقات الشافعية" (3/ 109) ، و"علم رجال الحديث" (ص: 280) .