فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 6316

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وأجيب عن هذا الاستدلال بأن الاحتجاج [به] من باب ترك الإنكار من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وشرط ذلك علمُه، وجاز عدمُه، يدل عليه ما رواه الإمام أحمد [1] عن سليم [2] رجل من بني سلمة أنه أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطول علينا، فقال له -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا معاذ لا تكن فتانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك) ، فشرع له أحد الأمرين: الصلاة معه ولا يصلي بقومه، أو الصلاة بقومه على وجه التخفيف ولا يصلي معه، هذا أفاد منعه من الإمامة إذا صلى معه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يمنع إمامته بالاتفاق، فعلم أنه منعه من الفرض، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام [3] .

وقيل: إن تلك الزيادة -أعني: (هي له تطوع ولهم فريضة) - من كلام الشافعي -رحمه اللَّه- بناء على اجتهاده، ولذا لا يعرف إلا من جهته.

هذا، وقد وقع أيضًا في صلاة الخوف في ذات الرقاع: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى بكل طائفة ركعتين، فكانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربع ركعات، وللقوم ركعتين، فيلزم منه أيضًا اقتداء المفترض بالمتنفل، وهذا إنما يتم للشافعي إلزامًا علينا في قولنا: إن فرض المسافر ركعتان، وإلا فعنده يقع الكل فرضًا، فلا يتم به حجة على مذهبه، ونحن نقول:

(1) "مسند أحمد" (5/ 74) .

(2) ويعلم من هذا أن اسم الرجل الذي صلى خلف معاذ سليم، وقيل: حزم بن أبي كعب الأنصاري، كما في رواية أبي داود الطيالسي، وقيل: حرام بن أبي كعب الأنصاري، وما في"المرقاة"و"الميسر":"حزام"فهو خطأ. انظر:"الإصابة" (1705) ، و"عمدة القاري" (4/ 332) ، و"فتح الباري" (2/ 194) .

(3) "شرح فتح القدير" (1/ 371 - 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت