وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ أَفتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَالضُّحَى} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 700، 6106، م: 465] .
834 - [13] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ، وَمَا سَمِعتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوتًا مِنْهُ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: 767، م: 464] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عجزي عن تحمل التطويل لأجل إنكاري على معاذ هذا التطويل، يدل عليه قوله: (ولآتين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلأخبرنه) .
و (الناضح) البعير الذي يسقى عليه، والأنثى ناضحة.
وقوله: (أفتان أنت؟ ) أي منفِّر للناس عن ملازمة الجماعة، ومن معاني الفتنة اختلاف الآراء، ويستلزم ذلك الإفسادَ وصرفَ الناس عن الدين، قال البيضاوي [1] في قوله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} : مفسدين الناس بالإغواء.
834 - [13] (البراء) قوله: (يقرأ في العشاء {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ) ووقع في رواية البخاري [2] عن عدي: سمعت البراء: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بـ (التين والزيتون) ، ويستأنس به أن يكون المراد حيث وقع مطلقًا هو إحدى الركعتين لا على التعيين، كما ذكرنا من ثالث الاحتمالات في حديث جابر
(1) "تفسير البيضاوي" (2/ 304) .
(2) "صحيح البخاري" (ح: 767) .