861 - [40] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلهَا إِلَى آخِرِهَا، فَسَكَتُوا، فَقَالَ:"لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجنِّ، فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 3291] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الترمذي: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن أعرابي بدوي لا يسمى.
861 - [40] (جابر) قوله: (فكانوا أحسن مردودًا) أي ردًّا وإجابة كما في رد السلام، و (المردود) يجيء بمعنى المصدر، في (القاموس) [1] : رده ردًّا ومَرَدًّا ومردودًا: صرفه، ومثله في (الصحاح) [2] بالمحلوف والمعقول، كذا قال الطيبي، ويجوز أن يبقى على معناه، والمراد به الكلام الذي ردوه وأجابوا به، وهو قولهم: (لا بشيء من نعمك ربنا نكذب) كما لا يخفى، وإيراد صيغة المفضل كما في قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} ، وقال الطيبي [3] : نزل سكوتهم وحسن إنصاتهم [للاستماع] منزلة الاعتراف والإذعان، ويجوز أن يكون المراد من سكوتهم عدم جهرهم بالرد، كما مر في الإسكات للاستفتاح، واللَّه أعلم [4] .
(1) "القاموس المحيط" (ص: 269) .
(2) "الصحاح" (2/ 473) .
(3) "شرح الطيبي" (2/ 324) .
(4) قال القاري: قِيلَ: وَمِنَ الْغَرِيبِ إِيرَادُهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ، قُلْتُ: لَعَلَّ الأُولَيَيْنِ لِاحْتِمَالِهِمَا دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَذَكَرَ الأَخِيرَ تَبَعًا لَهُمَا وَاطِّرَادًا فِي حُكْمِهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."مرقاة المفاتيح" (2/ 705) .