ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإقعاء، وهو: أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه، كذا في (الهداية) [1] ، وقال: هو الصحيح، وقال ابن الهمام [2] : هذا احتراز عن قول الكرخي: هو أن ينصب قدميه كما في السجود، وينصب أليتيه على عقبيه؛ لأن المذكور في الحديث هو صفة [إقعاء] الكلب، وهي ما ذكرنا، وما قال الكرخي مكروه أيضًا، ولأن الإقعاء بذلك التفسير يكون بين السجدتين، وبهذا التفسير يكون في حال السجود مكروه.
والترمذي [3] بعد عقد بابًا في كراهية الإقعاء في السجود، وإيراد حديث علي وتضعيف بعض رواته، عقد بابًا آخر في رخصة الإقعاء، وأورد حديثًا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قال: هو سنة نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: كان بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: لا بأس به، وهذا قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم، وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين.
وقال ابن الهمام [4] : روى البيهقي عن ابن عمر وابن الزبير -رضي اللَّه عنهم- أنهم كانوا يقعون، فالجواب المحقق عنه: أن الإقعاء على ضربين، أحدهما: مستحب، وهو أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه على الأرض، وهو المروي عن العبادلة، والمنهي أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه، فتدبر.
(1) "الهداية" (1/ 64) .
(2) "شرح فتح القدير" (1/ 411) .
(3) "سنن الترمذي" (2/ 73) .
(4) "شرح فتح القدير" (1/ 410 - 411) .