فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 6316

السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والعناية منهم.

وقال الشيخ محيي الدين النووي في (شرح مسلم) [1] : التحية بمعنى السلام، والملك، والبقاء، والعظمة، والحياة، وإنما أورده بلفظ الجمع لأنه كان للملوك من العرب والعجم تحية مخصوصة يكرمهم ويعظمهم أصحابهم [بها] . فيقول: التحيات كلها ثابتة لملك الملوك خالق الخلق رب العالمين، لا يستحقها غيره إلا على سبيل المجاز والعارية.

وقال الكرماني في (شرح البخاري) [2] : كان للتحيات التي يحيى بها الرعايا الملوك كلمات مخصوصة، كما كانت العرب تقول: (أنعم اللَّه صباحًا) ، و [قول] العجم: (زهي هزار سال) وأمثال ذلك، ولم تكن لتلك الكلمات صلاحية أن تطلق على الرب تعالى وتقدس، فتركوا خصوصيات الألفاظ، واستعملوها بمعنى مطلق التعظيم، وقالوا: التحيات للَّه، أي: جميع أنواع التعظيم ثابت للَّه تعالى لا يستحقها غيره، والصلوات: الفرائض والنوافل له تعالى، وقد تحمل الصلاة على معنى الدعاء، أي: الدعوات كلّها للَّه، وعلى معنى الرحمة، أي: أنواع الرحمة كلها للَّه تعالى في الدنيا والآخرة، وهو الرحمن الرحيم، والطيبات، أي: الكلمات الطيبة والأعمال كلها له عزَّ وجلَّ.

وقوله: (السلام عليك أيها النبي) روي (سلامٌ) بالتنكير والتعريف، وهو الرواية المشهورة الموجودة في (الصحيحين) ، و (اللام) إما للجنس والحقيقة، أو للعهد، والمراد السلام المخصوص المذكور في قوله تعالى: {وَسَلِّمُوا} ، أو النازل على الأنبياء

(1) "شرح صحيح مسلم"للنووي (2/ 355) .

(2) "شرح صحيح البخاري"للكرماني (5/ 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت