ـــــــــــــــــــــــــــــ
اللَّه أكبر، وفيها من الذكر وزيادة عليه، وقد ذكرنا بعض فضائلها وأحكامها في رسالة منفردة منتخبة [1] من كتابنا (جذب القلوب إلى ديار المحبوب) في تاريخ المدينة الطيبة.
ثم اختلفوا هل يجوز الصلاة على غيره -صلى اللَّه عليه وسلم- أو على غير الأنبياء بالاستقلال؟ والمختار عند الجمهور: أن الصلاة والسلام مخصوص بالأنبياء، ولا يشارك فيهما سواهم، وإنما يذكر بالمغفرة والرحمة والرضوان، ونقل الطيبي [2] أنه خلاف الأولى، وقيل: حرام، أو مكروه كراهة تحريم، أو تنزيه، والصحيح هو الثاني، وهذا فيما تعارف من معنى الصلاة على وجه التعظيم والتحية، وأما بمعنى الترحم والدعاء فقد ورد به الكتاب والسنة، قال اللَّه تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] ، وقد تعارف في المتقدمين التسليم على أهل بيت الرسول مخصوصًا، ويوجد [3] ذلك في كتبهم القديمة عن مشايخ أهل السنة والجماعة.
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اللهم صل على آل أبي أوفى) ، وهذا الذي أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد أخذ الصدقة بقوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ، وقد ورد فيه: (اللهم صل على آل أبي أوفى، واللهم صل على عمرو بن العاص) ، وكان يأتي بالصدقة على التطوع [4] والرغبة، فاستحسن ذلك منه، واللَّه أعلم.
(1) هي رسالة فارسية تسمى بـ:"ترغيب أهل السعادات على تكثير الصلاة على سيد الكائنات"، ولها نسخة خطية في مكتبة خدا بخش، باتنه، الهند. ينظر:"حياة شيخ عبد الحق محدث دهلوي" (ص: 189 - 190) .
(2) "شرح الطيبي" (2/ 360) .
(3) في ع:"يؤخذ".
(4) كذا في النسخ المخطوطة إلا (ب) ، ففيها:"الطوع".