فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 6316

مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عفريت نفريت إتْباع، وفي الحديث [1] : (إن اللَّه يبغض العفريت النفريت) ، وهو الداعي الخبيث، وقد تكسر الفاء وتشدد الراء وهو الناقد في الأمر المبالِغ فيه مع دهاء، وفي الحديث أيضًا [2] : (أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر) ، أي: يساس بالنُّكر والدهاء، وقال الزمخشري: العِفْر والعفريت: القوي المتشيطن الذي يَعْفِر قرنه، انتهى، وعلى هذا من العفر والتعفير بمعنى التمريغ في التراب.

وقوله: (من الجن) بيان له؛ لأنه يقال للرجل أيضًا.

وقوله: (تفلت) التفلُّت والانفلات والإفلات: التخلص من الشيء فجاءة، وتقول: أفلت مني وتفلت: إذا نازعك في الغلبة والهرب، ثم فلت وهرب وتفلت، ذلك العفريت كان ممن أسرهم سليمان عليه السلام.

وقوله: (البارحة) اسم للَّيلة الماضية، وإذا أخبر قبل الزوال يقال: تفلَّت الليلة، وبعد الزوال: البارحةَ.

وقوله: (فأمكنني اللَّه منه) أي: أقدرني عليه، و (السارية) الأسطوانة.

وقوله: (حتى تنظروا إليه) فيه دليل على وجود الجن وجواز رؤيتهم، وقوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} محمول على غالب الأحوال وعلى أنهم أجسام كثيفة يمكن أخذهم وربطهم وسبيهم، إلا أن يقال: إن ذلك بالتصور والتمثل كما يقول من قال:

(1) انظر:"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (248) .

(2) أخرجه الدارمي (2101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت