فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِهَدْيهِ لَا يَسْتَتِبُّ إِلَّا بِالاِقْتِفَاءِ لِمَا صَدَرَ مِنْ مِشْكَاتِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أنى خطيبها
وقال الشيخ: القول الأول أشبه وأثبت، وقد يجمع بين الأقوال بأن الأولية في الأول حقيقةٌ وفي البواقي إضافية، واللَّه أعلم.
وقوله: (فإن التمسك بهديه [1] الهدي بفتح الهاء وسكون الدال: الطريقة والسيرة، وكذا الهدْية بكسر الهاء وفتحها، يقال: هدى هدي فلان؛ أي: سار سيرته.
وقوله: (لا يستتب) أي: لا يستقيم ولا يستمر، وفي (الصحاح) [2] : استتب له الأمر؛ أي: تهيأ واستقام واستمر، كذا في (النهاية) [3] .
وقوله: (إلا بالاقتفاء لما صدر من مشكاته) المشكاة: كوّة في الجدار غير نافذة يوضع فيها المصباح، وفي (الصراح) [4] : مشكاة: سوراخ ناكَذاره كه جراغ دروي نهند، شبّه صدره -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمشكاة التي فيها مصباح، وهو قلبه المنوَّر بنور اللَّه، أو شبّه قلبه بالزجاجة التي كالكوكب الدري، واللطيفةَ القدسية المنوِّرة لقلبه بالمصباح، حتى يوافق بقوله سبحانه: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ} الآية [النور: 35] ، فافهم.
(1) أَي: التَّشَبُّثَ وَالتَّعَلُّقَ بطَرِيقه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيحْتملُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي"هَدْيِهِ"إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ بِهَدْيِهِ تَوْحِيدُهُ."مرقاة المفاتيح" (1/ 10) .
(2) "الصحاح" (1/ 208) .
(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/ 465) .
(4) (ص: 568) .