فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 6316

فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِهَدْيهِ لَا يَسْتَتِبُّ إِلَّا بِالاِقْتِفَاءِ لِمَا صَدَرَ مِنْ مِشْكَاتِهِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أنى خطيبها

وقال الشيخ: القول الأول أشبه وأثبت، وقد يجمع بين الأقوال بأن الأولية في الأول حقيقةٌ وفي البواقي إضافية، واللَّه أعلم.

وقوله: (فإن التمسك بهديه [1] الهدي بفتح الهاء وسكون الدال: الطريقة والسيرة، وكذا الهدْية بكسر الهاء وفتحها، يقال: هدى هدي فلان؛ أي: سار سيرته.

وقوله: (لا يستتب) أي: لا يستقيم ولا يستمر، وفي (الصحاح) [2] : استتب له الأمر؛ أي: تهيأ واستقام واستمر، كذا في (النهاية) [3] .

وقوله: (إلا بالاقتفاء لما صدر من مشكاته) المشكاة: كوّة في الجدار غير نافذة يوضع فيها المصباح، وفي (الصراح) [4] : مشكاة: سوراخ ناكَذاره كه جراغ دروي نهند، شبّه صدره -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمشكاة التي فيها مصباح، وهو قلبه المنوَّر بنور اللَّه، أو شبّه قلبه بالزجاجة التي كالكوكب الدري، واللطيفةَ القدسية المنوِّرة لقلبه بالمصباح، حتى يوافق بقوله سبحانه: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ} الآية [النور: 35] ، فافهم.

(1) أَي: التَّشَبُّثَ وَالتَّعَلُّقَ بطَرِيقه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيحْتملُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي"هَدْيِهِ"إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ بِهَدْيِهِ تَوْحِيدُهُ."مرقاة المفاتيح" (1/ 10) .

(2) "الصحاح" (1/ 208) .

(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/ 465) .

(4) (ص: 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت