دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ:"أَصَلَّى النَّاسُ؟"قُلْنَا: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، فَقَالَ:"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ:"أَصَلَّى النَّاسُ؟"قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ:"أَصَلَّى النَّاسُ؟"قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ:"أَصَلَّى النَّاسُ؟". قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ينتظرونك) كذا في (صحيح البخاري) بدون الفاء كما في قرائنه. (والمخضب) كمنبر ويقال له: المركن، نوع من الظروف.
وقوله: (لينوء) في (القاموس) [1] : ناء نوءًا: نهض بجهد ومشقة.
وقوله: (فأغمي عليه) فيه جواز الإغماء على الأنبياء؛ لأنه من جملة المرض بخلاف الجنون فإنه نقص، وقيده جمع من أئمة الشافعية بغير الطويل، كذا في شرح الشيخ.
وقوله: (والناس عكوف في المسجد) أي: مقيمون به.
وقوله: (ينتظرون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) في وضع المظهر موضع المضمر من التعظيم والتفنن
(1) "القاموس المحيط" (ص: 64) .