فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 6316

1549 - [27] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ:"قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجنَّةَ"، يُرِيد عَيْنَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 5653] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قولهم: قَدِمَ من سفر يَقْدَم قُدومًا ومقدمًا، يعني: من باب علم يعلم، والمحفوظ عند حفاظ الحديث ضم التاء من قولهم: أقدم على الأمر إقدامًا، كذا قال التُّورِبِشْتِي [1] ، وفي كلام الطيبي إشارة إلى الثالث.

1549 - [27] (أنس) قوله: (يريد عينيه) يحتمل أن يكون من كلام الرسول أو من كلام الراوي، وإنما سميت العينان بحبيبتين لأنهما أحب الإنسان [2] إلى الإنسان، يعني ليس الابتلاء بالعمى لسخط بل لدفع مكروه يكون بالبصر، ولتكفير ذنوبه ولتبليغه إلى درجة لم يكن ليبلغها بعمله، وكان شيخنا -رحمه اللَّه- يقول بعد أن عَمي: حصل لنا خلوة لم يكن حاصلا في العمر كله، وكان يقول في سببه: إنه جاء بعض الأصحاب بورد من الحرم فاستشمه بسهو، فدبَّ مثل نملة في أنفه حتى وصلت إلى العين، فذهب يزداد حتى انجر إلى العمى.

وانشد الطيبي [3] لابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: كان ينشد لما أصيب بكريمتيه:

إن يذهب اللَّه من عينَيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي للهدى نور

عقلي ذكي وقولي غير ذي دَخَلٍ ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور

ويروى في سبب عماه أنه رأى جبرئيل -عليه السلام-، وكل من رآه من غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه يعمى، وكذلك عائشة -رضي اللَّه عنها-.

(1) "كتاب الميسر" (2/ 375) .

(2) كذا في المخطوطة، والظاهر:"أحب الأعضاء".

(3) "شرح الطيبي" (3/ 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت