عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تعظيم المتكلِّم نفسه كما قيل على الاحتمال بعيد وأبعد.
وقوله: (عند) ظرف مكان غير متمكن، ولا يدخل عليها حروف الجر سوى (من) ، وهو يعمُّ في الشيء المملوك الحاضر والغائب، بخلاف (لدى) ؛ فإنه يختص بالحاضر، ثم اتسع في المملوك وغيره تشبيهًا له بذلك.
وقوله: (ذات [1] يوم) صفة لموصوف مقدر مؤنث؛ كمدة أو نحوها، والإضافة من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم، أي: مدة ذات هذا الاسم؛ أي: يومًا، ونحوه قولهم: ذات مرة، وأما ذات الصدور؛ فبمعنى الأحوال التي فيها؛ أي مضمراتها، ونحوه: ذات بينكم، والبين اسم للحالة التي بين شخصين؛ أي إصلاح أحوال بينكم حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، والمراد بذات اليد ما يملكه الرجل من مال وأثاث، و (ذات) في هذه المواضع مؤنث.
وقوله: (إذ طلع) [2] فيه استعارة تبعية تشبيهًا لظهوره بغتة في أبهة وجلالة بطلوع الشمس والكواكب.
(1) وفي"التقرير":"ذات"زائد، أو لدفع احتمال المجاز من اليوم، وقيل بمعنى الساعة، والغرض كون الواقعة في النهار، انتهى.
(2) وفي"التقرير": وجه الحديث تقرير الأحكام النازلة متفرّقة، وعدم استطاعة سؤال الصحابة عنه لهيبته عليه الصلاة والسلام، والواقعة كانت سنة (10 هـ) ، كما في"تاريخ الخميس" (2/ 147) ، ثم قال القاري (1/ 65) عن ابْن حَجَرٍ: إن الْبُخَارِيّ لَمْ يُخْرِجْ حديث عُمَرَ لِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ.
وقوله:"شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ"فِيهِ إشارة إلى أَنَّ زَمَانَ طَلَبِ الْعِلْمِ أَوَانُ الشَّبَابِ؛ لِقُوَّتِهِ عَلَى تَحَمُّلِ أَعْبَائِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى تَعَلُّمِ أَدَائِهِ."مرقاة المفاتيح" (1/ 51) .