فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ -بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا- حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] . فَيَقُولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلَى، فتطرح رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] ،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (كان يسمى بها) وذكر فيما قبل (يسمونه بها) تكريمًا, ولذلك ذكر هنا (اكتبوا كتابه) وهناك (كتاب عبدي) ، فتدبر.
وقوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) يعني: يدخل ما هو مثل في عظم الجرم، وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك، وهو ثقبة الإبرة، وذلك مما لا يكون، فكذلك ما توقف عليه، كذا قال البيضاوي [1] ، والسم بالفتح: الثقب، والقاتل المعروف، ويثلث فيها، كذا في (القاموس) [2] .
وقوله: (فكأنه خر من السماء) أي: سقط؛ لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر.
وقوله: (فتخطفه) أي: تسلبه الطير؛ لأن الأهواء الرديئة توزع أفكاره.
وقوله: (أو تهوي به) بكسر الواو، أي: تلقيه، والباء للتعدية.
وقوله: (في مكان سحيق) أي: بعيد؛ فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة،
(1) "تفسير البيضاوي" (1/ 338) .
(2) "القاموس المحيط" (ص: 1035) .