فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 6316

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما مات عليه من عمل صالح أو سيِّئ"، والعرب تكني بالثياب عن الأعمال لملابسة الرجل بها ملابسته بالثياب، وقيل في تأويل قوله سبحانه: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] : أي: أعمالك فأصلح، وأبو سعيد -رضي اللَّه عنه- فهم من كلامه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما دل عليه الظاهر، فغاب عن مفهوم الكلام أيضًا."

وقال الشيخ التُّورِبِشْتِي: وكان في الصحابة رضوان اللَّه عليهم مَن يقصر فهمه في بعض الأحايين عن المعنى المراد، والناس متفاوتون في ذلك، فلا يعدُّ أمثالُ ذلك عشرة [1] ، وقد سمع عدي بن حاتم الطائي -رضي اللَّه عنه- قول اللَّه تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، فعمد إلى عقالين: أسود وأبيض، فوضعهما تحت وسادته، فلما سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إنك لعريض الوسادة) ، وفي بعض طرقه: (إنك لعريض القفاء) ، انتهى [2] .

وهذا القول كما يُرى في الظاهر مما لا يُجترأ عليه؛ لما فيه من توهم نسبة النقص إلى الصحابة في فهم معاني أحاديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكنه ليس كلامًا يبالَغ في إنكاره، وقد تكلم هذا الشيخ في حديث: (وإنما أنا قاسم واللَّه يعطي) [3] أيضًا بمثل هذا الكلام، وقال: أعلم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه: أني ما فضَّلتُ ولا رجَّحتُ أحدًا من أمتي على

(1) كذا في النسخ المخطوطة، وفي"مرقاة المفاتيح" (4/ 125) :"فلا يعد في أمثال ذلك عليهم"، فليتأمل.

(2) قصة عدي بن حاتم الطائي أخرجها البخاري في"صحيحه" (1916) ، ومسلم في"صحيحه" (1090) ، وأبو داود في سننه (2349) ، والترمذي في"جامعه" (2970) ، وأحمد في"مسنده" (4/ 377) .

(3) أخرجه البخاري في"صحيحه" (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت