فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ:
وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (فلما قدمت عائشة) أي: للحج.
وقوله: (كندماني جذيمة) أي: نديميه اسمهما مالك وعقيل، قيل: بقيا منادمته أربعين سنة قتلهما النعمان، وفي قتله قصة عجيبة طويلة ذكرت في شرح المقامات، و (جذيمة) بالجيم والذال المعجمة: اسم ملك بالعراق والحيرة، وضم إليه العرب يقال له: جُذيمة الأبرش بضم الجيم وفتح الذال المعجمة، كما صرح في (الصراح) [1] ، وبفتحها وكسر الذال كما في (القاموس) [2] ، وكما صحح في النسخ الصحيحة المقروءة، وكذا صحح في أكثر نسخ الصحاح، وقد صحح في بعضها بالضم أيضًا، كذا قيل.
و (الحقبة) بالكسر من الدهر: مدة لا وقت لها، كذا في (القاموس) [3] ، وفي (الصراح) [4] : حقبة بالكسرة: سالها، والجمع: كعنب وحبوب، وأما الحقب بالضم وبضمتين: ثمانون سنة أو أكثر، والدهر، والسنة، والسنون، وفي (الصراح) [5] : حُقُبَةٌ بضمتين: روزكَار، وجمعه أحقاب، ومنه قوله تعالى: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف: 60] ، وقوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: 23] .
و (لن يتصدعا) أي: لن ينشقا، ولن يتقطعا ويتفرقا، واللام في (لطول) بمعنى
(1) "الصراح" (ص: 463) .
(2) "القاموس" (ص: 1003) .
(3) "القاموس" (ص: 84) .
(4) "الصراح" (ص: 25) .
(5) "الصراح" (ص: 25) .