فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 6316

"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 1903] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القول، ولعل المراد به هنا ما يشتمل الفعل ليصح قوله: (والعمل به) ، أو محمول على القول، والفواحش عمل بمقتضاه، كما أشار إليه الطيبي [1] ، وفي بعض الحواشي أن الفواحش عمل بالزور؛ لأنها في الإثم كالزور.

وقوله: (فليس للَّه حاجة) [2] أي: عناية ومبالاة، وهو كناية عن عدم القبول، قال المشايخ -رحمهم اللَّه-: الصوم ثلاثة: صوم العوام: وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وصوم الخواص: وهو منع الحواس كلها عن شهواتها ولذاتها المحرمة والمكروهة، بل وعن الانهماك في المباح أيضًا عما ينافي كسر النفس وقمعها، وصوم خواص الخواص: وهو الإمساك عما دون اللَّه وعدم الالتفات إلى غيره والتعلق بما سواه [3] .

(1) "شرح الطيبي" (4/ 157) .

(2) قال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر اللَّه إليه نظر القبول، فقوله:"ليس للَّه حاجة"مجاز عن عدم قبول، فنفى السبب وأراد المسبب، وإلا فاللَّه تعالى لا يحتاج إلى شيء. وقال ابن بطال: ليس معناه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور، وما ذكر معه، كذا في"فتح الباري" (4/ 117) . وفي"هامش البذل" (8/ 505) : قال الشعراني في"ميزانه" (2/ 282) : ومن ذلك إبطال الأوزاعي الصوم بالغيبة والكذب مع قول الأئمة بصحة الصوم مع النقص، انتهى. وفي"نفع المفتي والسائل": حكي الإجماع على عدم النقص، وقال: الروايات فيها كلها مدخولة أو مؤولة بفساد الثواب، أو بأن الصوم له ثلاث مراتب: صوم العوام والخواص والمقربين، فهذا يفسد غير الأول، وكذا جعل الصيام ثلاثة أنواع شارح"الإحياء".

(3) قَالَ الطِّيبِيُّ (5/ 1590) : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ وَالزُّورَ أَصْلُ الْفَوَاحِشِ، وَمَعْدِنُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت