أَمَا صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ؟"قَالَ: لَا، قَالَ:"فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1983، م: 1161] ."
2039 - [4] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (أما صمت من سرر شعبان؟ ) بفتح السين وكسرها، وحكي ضمها، وروي (من سرار هذا الشهر) وهما بمعنى، ويجيء بمعنى أول الشهر وأوسطه وآخره، ذكره في (القاموس) [1] ، فقيل: المراد هنا أوله أو مستهله أو وسطه لا آخره، إذ لم يأت في صوم آخره ندب، بل ورد النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين كما سبق.
وقال الأزهري: لا أعرفه بهذا المعنى إنما يقال: سرار الشهر وسراره وسرره لآخر ليلة يستتر الهلال بنور الشمس. فيجاب أنه كان معتادًا بصيام آخره أو نذره، فتركه لظاهر النهي، فبين -صلى اللَّه عليه وسلم- أن المعتاد أو المنذور ليس بمنهي.
وقد يقال: هو سؤال زجر وإنكار، ولا يناسبه قوله: (فإذا أفطرت) أي: رمضان، أي: فرغت منه (فصم يومين) ، فالظاهر أن هذا الرجل قد أوجبه على نذر فاستحب له الوفاء بالنذر، وقد ورد في الحديث [2] : (صوموا الشهر وسرّه) ، فقيل: أوله، وقيل: مستهله، وقيل: وسطه، وقالوا: سر كل شيء جوفه، فكأنه أراد أيام البيض، فتدبر [3] .
2039 - [4] (أبو هريرة) قوله: (شهر اللَّه المحرم) أي: صومُه، وقالوا: المراد
(1) "القاموس المحيط" (ص: 379) .
(2) أخرجه أبو داود (2339) .
(3) في"التقرير": والحديث مما استدل به أحمد على وجوب صوم يوم الشك، وحمله الشامي على الاستحباب.