فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 6316

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وكذا روى عبد الرزاق [1] عن ابن عباس أنه قال: من اعتكف لزم عليه الصوم، وقد قيل: معنى قول ابن عباس أنه قال في الحديث السابق: (إلا أن يلتزمه) أي: يلزم الاعتكاف دون أن يلتزم الصوم. فمذهبه وجوب الصوم في الاعتكاف المنذور دون النفل، فخص به أيضًا حديث عبد الرزاق.

وعند أبي حنيفة ومالك الصوم شرط في الاعتكاف مطلقًا: واجبًا كان أو نفلًا، وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، ومتمسكه حديث عائشة الآتي في الفصل الثاني من قوله: (ولا اعتكاف إلا بصوم) ولمواظبته -صلى اللَّه عليه وسلم- على ذلك، وفي رواية الأصل وقيل: هو قول محمد: أقل الاعتكاف ساعة فيكون بلا صوم، وجعل بعض الفقهاء عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، ولا يثبت له متمسك صحيح إلا ما روي من اعتكافه -صلى اللَّه عليه وسلم- في العشر الأول من شوال؛ فإن الظاهر منه الابتداء من أول شوال، وهو يوم الفطر، كذا قال الشيخ ابن الهمام [2] ، وأورد في (المواهب اللدنية) [3] هذا الحديث دليلًا على قول الشافعي بعدم اشتراط الصوم إلا بالالتزام والنذر، ولكن قد جاء في بعض الروايات العشر الأخير أو العشر المطلق من شوال، واللَّه أعلم بحقيقة الحال [4] .

(1) "مصنف عبد الرزاق" (8036) .

(2) "فتح القدير" (2/ 390) .

(3) "المواهب اللدنية" (4/ 389) .

(4) قال شيخنا في"الأوجز" (5/ 448) : وعند الحنفية فيه تفصيل، وهو أن الاعتكاف على ثلاثة أنحاء: المنذور الواجب، والصوم شرط له، رواية واحدة. والمندوب، وليس بشرط له على ظاهر الرواية، ورواية الحسن أنه شرط للتطوع أيضًا، والمرجح الأول. والثالث سنة مؤكدة، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت