فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 6316

ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، وَلَمَّا أَخَّرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ، فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ:"اقْرَأْ يَا بْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا بْنَ حُضيْرٍ". قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أن تَطَأَ يَحْيَي وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، وَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابيحِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ:"وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟". . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويذكر فيها العنكبوت، وروى الطبراني والبيهقي ذلك [عن أنس مرفوعًا] [1] ، وإسناده ضعيف، بل ادعى ابن الجوزي أنه موضوع، وروي أن المشركين كانوا يقولون: سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزؤن بها فنزل: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] .

وقوله: (فانصرف) أي: عن القرآن، والضمير المرفوع في قوله: (ولما أخره) لأسيد، والمنصوب لابنه، و (الظلة) بضم الظاء المعجمة: سحابة تظل، وما أظلك من شجر وغيره.

وقوله: (اقرأ يا بن حضير) مكرر مرتين للتأكيد [2] ، والمراد الاستمرار على القراءة، فاعتذر بقوله: (فأشفقت) وفي نسخة: (أشفقت) بدون الفاء.

وقوله: (حتى لا أراها) أي: لغلبة الفزع، و (حتى) حرف ابتداء.

(1) "المعجم الأوسط" (5755) ، و"شعب الإيمان" (2582) .

(2) قال القاري (4/ 1458) : أَيْ رَدِّدْ وَدَاوِمْ عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي [هي] سَبَبٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ؛ إِشْعَارًا بأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهَا إِنْ وَقعَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا اسْتِمْتَاعًا بِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اقْرَأْ) لَفْظُ أَمْر طلب لِلْقِرَاءَةِ فِي الْحَالِ، وَمَعْنَاهُ تَخْصِيص وَطَلَبُ الِاسْتِزَادَةِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، فَكَأَنَّهُ اسْتَحْضَرَ تِلْكَ الْحَالَةَ الْعَجِيبَةَ الشَّأْنِ فَأَمَرَهُ تَحْرِيضًا عَلَيْهِ. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت