2191 - [5] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، يَمُدُّ بِبَسْم اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 5046] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل في معنى الحديث: (فقوموا عنه) أي: تفرقوا لئلا يؤدي بكم الاختلاف إلى الشر، وقال القاضي عياض: يحتمل اختصاصه بزمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوءُهم، وقيل: ويحتمل أن يكون المعنى تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مغلنة الاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، وقيل: المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه.
وقال القسطلاني كما في (الفتح) [1] : اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه [وقاد إليه] ، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ) [2] .
قال ابن الجوزي [3] : كان اختلاف الصحابة يقع في القراءة واللغات، فأمروا بالقيام لئلا يجحد أحدهم بالقراءة الأخرى، فيكون جاحدًا لما أنزله اللَّه تعالى، وهذه أقوالهم بعضها متقاربة وبعضها متخالفة، فتدبر.
2191 - [5] (قتادة) قوله: (كانت مدًّا) يفهم من كلام التُّورِبِشْتِي [4] أن الرواية
(1) "فتح الباري" (9/ 101) .
(2) أخرجه مسلم (2665) ، وأبو داود (4598) ، والترمذي (2994) ، والدارمي (147) .
(3) "كشف المشكل" (1/ 344) .
(4) "كتاب الميسر" (2/ 507) .