إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنِ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرحَ اللَّهُ صَدْرِي لذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (إن القتل قد استحر) في (القاموس) [1] : استحر القتل: اشتد، والحارّ من العمل: شاقّه.
وقوله: (بقراء القرآن) وكان عِدّة من قتل من القرّاء سبع مئة.
وقوله: (وإني أخشى أن استحرّ) إن كان (أن) بالفتح فهو مفعول (أخشى) ، وإن كان بالكسر فمفعول (أخشى) محذوف، وكذا جزاء الشرط محذوف بقرينة ما قبله، أو ما قبله هو الجزاء على المذهبين للنحاة في مثل هذا التركيب.
وقوله: (فيذهب) مرفوع أو منصوب.
وقوله: (إني أرى) من الرأي.
وقوله: (قلت: لعمر) قول أبي بكر.
وقوله: (هذا واللَّه خير) فيه أنه بدعة حسنة، ومن البدع ما هو واجب كتعلم الصرف والنحو، ومنه ما هو مستحب، وقد مر بيانه في أول الكتاب في (باب الاعتصام بالكتاب والسنة) .
وقوله: (فتتبع [القرآن] فاجمعه) أمر من الجمع.
(1) "القاموس المحيط" (ص: 350) .