2518 - [14] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالكسر بمعنى: الجبل الصغير.
2518 - [14] (أنس) قوله: (أربع عمر) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة بسكون الميم، وهي في اللغة بمعنى الزيارة، وفيها تعمير للمحبة والوداد، وفي الشرع: اسم لأفعال مخصوصة، هي الطواف والسعي بين الصفا والمروة دون الوقوف بعرفة، والحج وقوف وطواف وسعي، وفيها زيارة البيت وتعمير وتعظيم المسجد، ويفهم من (المشارق) [1] أن الحج والعمرة كلاهما يجيء بمعنى القصد؛ ولذا قد يسمى الحج عمرة، كذا قال.
وقوله: (عمرة من الحديبية) بالرفع والنصب، و (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف أكثر وأشهر، قيل: هي اسم بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة، وقيل: قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة، وفيها كانت بيعة الرضوان التي كانت تحت الشجرة، خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة في ألف وأربع مئةٍ أو أكثر، فاجتمع له قريش، وصدّوه عن دخول مكة، وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- يسير حتى إذا وصل إلى هذا الموضع بركت راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحّت على عدم القيام، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (حبسها حابس الفيل) ، فصالحهم، ورجع إلى المدينة على أن يأتي العام المقبل، ولم يعتمر، ومن ههنا شرع حكم الإحصار، فعلم أنه لم يكن في الحديبية عمرة، ولكنهم عدُّوها من العُمَر لترتب
(1) انظر:"مشارق الأنوار" (2/ 153) .