فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اللام، يقال: استلمت الحجر: إذا لمسته، كما يقال: اكتحلت من الكحل.
وقيل: افتعال من المسالمة، كأنه فعل ما يفعله المسالم.
وقيل: الاستلام أن يحيِّي نفسه عند الحجر بالسلام؛ فإن الحجر لا يحيِّيه، كما يقال: اختدم، إذا لم يكن له خادم، وقال ابن الأعرابي: هو مهموز الأصل ترك همزه، مأخوذ من الملاءمة وهي الموافقة، وقيل: من اللأمة وهي السلاح، كأنه حصَّن نفسه بمس الحجر، ذكر هذه الوجوه شارح كتاب الخرقي [1] .
وقوله: (فرمل ثلاثًا) رمل رَمَلًا ورَمَلانًا محركتين: هرول، وقال في (المشارق) [2] : هو وثبٌ في المشي ليس بشديد مع هزِّ المنكبين، وقال: الرمل في الطواف، ورمل فيها بفتح الراء والميم في الاسم والفعل الماضي، وجاءت في رواية بعضهم ساكنة الميم على المصدر. وفي (شرح كتاب الخرقي) [3] : الرمل الهرولة، وقال الأزهري: الإسراع، وفسر الأصحاب الرمل بإسراع المشي مع تقارب الخطأ. وقال في (الهداية) [4] : الرمل أن يهزّ في مشيته الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين.
وكان السبب في تشريع هذا الفعل في الابتداء إظهار المسلمين جلادتهم للمشركين، وكان ذلك في عمرة القضاء، ثم لما فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع وقد زال ذلك السبب -لأنه لم يكن حينئذ بمكة من المشركين من تُظهر عنده الجلادة- صار ذلك سنةً
(1) انظر:"شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (3/ 189) ، وفي بعض ألفاظه تحريف صُحح من"الإنصاف"للمرداوي (4/ 7) .
(2) "مشارق الأنوار" (1/ 463) .
(3) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (3/ 192) .
(4) "الهداية" (1/ 138) .