قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"طُولُ الْقُنُوتِ"، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ"، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ السَّاعَاتِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ". رَوَاهُ أَحمد. [حم: 4/ 385] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العمل وأصعبه، هذا تقرير كلام الطيبي وتحقيقه في توجيه الحديث، فافهم.
وقوله: (طول القنوت) يطلق على معان متعددة؛ كالطاعة والخشوع، والصلاة والدعاء، والقيام والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه، كذا قال الطيبي [1] ، والظاهر حمله على القيام، وقد تمسك به من قال: طول القيام أفضل من كثرة السجود، حيث اختلفوا في أن أيهما أفضل [2] ، فتدبر.
وقوله: (أن تهجر ما كره ربك) قد مر تفسيره في الأحاديث السابقة.
وقوله: (عقر جواده) الجواد بالفتح فَرَسٌ بَيِّنُ الجُودة بالضم، الذكر والأنثى سواء.
وقوله: (أهريق دمه) أي: أريق، والإراقة: صب المائع من ماء أو دم أو غيرهما، وأصله أراق يريق إراقةً، ثم أبدلت الهاء، وهذه الكلمة لا يخلو بيان بنائه من قلق وخفاء في كلامهم، وأجمع كلام فيه كلام (الصحاح) [3] فاكتفينا به، قال: هراق الماء
(1) "شرح الطيبي" (1/ 182) .
(2) في"التقرير": اختلفت الحنفية والشافعية في أن طول القيام أفضل أو كثرة السجود؟ وحمل الشافعية هذا الحديث على الخشوع كي لا يخالف المذهب، ولفظ الطول يؤيد القيام، أي: مذهب الحنفية، فتأمل.
(3) "الصحاح"للجوهري (ص: 1096) ، وانظر:"تاج العروس" (27/ 10) .