فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 6316

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بفتح العين المهملة وسكون التحتانية: جبل مشهور بالمدينة، وأما ثور فهو بمكة، وهو الذي توارى في غاره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الهجرة، وليس في المشهور بالمدينة جبل يسمى ثورًا، فهذا مشكل، قال في (فتح الباري) [1] : اتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني، ووقع عند مسلم: (إلى ثور) ، فقيل: إن البخاري أبهمه عمدًا لما وقع عنده أنه وهم.

وقال صاحب (المشارق) [2] : أكثر رواة البخاري ذكروا عيرًا، وأما ثور فمنهم من كنى عنه بـ (كذا) ، ومنهم من ترك مكانه بياضًا، والأصل في هذا التوقفِ قول مصعب الزبيري: ليس بالمدينة عير ولا ثور، وأثبت غيره عيرًا، ووافقه على إنكار ثور، قال أبو عبيد: قوله: (ما بين عير إلى ثور) هذه رواية أهل العراق، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقال له: ثور، وإنما ثور بمكة، ونرى أن أصل الحديث (ما بين عير إلى أُحد) .

قلت: وقد وقع ذلك في حديث عبد اللَّه بن سلام عند أحمد والطبراني، وقال عياض: لا معنى لإنكار (عير) بالمدينة، فإنه معروف، وقد جاء ذكره في أشعارهم، وقال ابن الأثير [3] : قيل: إن عيرًا جبل بمكة، ويكون المراد: حرِّم من المدينة مقدار ما بين عير وثور من مكة، وكانه قال: حرّمت المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف، انتهى.

(1) "فتح الباري" (4/ 82) .

(2) "مشارق الأنوار" (1/ 211) .

(3) "النهاية" (3/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت