فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2814] ."
68 - [6] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2038، م: 2175] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورحمته أن يختص حبيبه -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذه الكرامة، على أن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فلا يأمرني إلا بخير) يحكم عليه بخلاف ما ذهب إليه، مع أن قوله: (فأسلم) بفتح الميم يحتمل أن يكون بمعنى أذعن، انتهى.
وقد يتعقب دلالة قوله: (فلا يأمرني إلا بخير) على الإسلام بحديث أبي هريرة في توكيله -صلى اللَّه عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان وتعليم الشيطان إياه آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (صدقك وهو كذوب) ؛ لأنه يدل على تعليم الكافر الخير، اللهم إلا أن يراد العموم، فافهم.
نعم توجيه رواية الفتح بكونه بمعنى أذعن واستسلم صحيح، يدل عليه حديث تفلّت الشيطان وقطع الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فأمكنني اللَّه منه، فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد) ، وقد جاء في رواية: (فاستسلم) ، قال القاضي عياض: وقد روي في غير هذه الأمهات (فاستسلم) ، وقال صاحب (النهاية) [1] : ويشهد لكونه من الإسلام حديث: (كان شيطان آدم كافرًا وشيطاني مسلمًا) ، وهذا هو المختار، فليس ببعيد أن يخص اللَّه سبحانه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا الفضل والكرامة كما لا يخفى.
468 - [6] (أنس) قوله: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) :