أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا"مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ:"لَا"، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعشرٌ، وَقد كَانَت إِحْدَاكُنَّ فِي الجاهليَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5336، م: 1488] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني في (اشتكت) ضميرُ (ابنتي) .
وقوله: (أفنكحلها) بالنون والتاء من باب منع ونصر، والضمير للبنت أو لعينها.
وقوله: (مرتين أو ثلاثًا) المتبادر إلى الفهم أنه متعلق بقال، فيكون قوله: (كل ذلك يقول: لا) تأكيدًا، ويحتمل أن يتعلق بقوله: (قالت: إن ابنتي. . . إلخ) ، فيكون ذلك القول تأسيسًا، وكل بالنصب، أي: في كل مرة، وفيه منع الاكتحال للمتوفى عنها زوجها لوجوب الحِداد بترك الطيب والزينة، وفي الاكتحال خلاف، فقال الشافعي: تكتحل للرمد ليلًا وتمسحه نهارًا، وعند أحمد لا يجوز أصلًا، وعندنا وعند مالك يجوز لعذر.
وقوله: (إنما هي) أي: العدةُ.
وقوله: (وعشر) بالرفع، وقد ينصب على حكاية لفظ القرآن، وفي بعض النسخ بالجر، ولعله للجِوار، ونقل الطيبي [1] عن (شرح السنة) : قيل: كانت عدة المتوفى عنها زوجها في الابتداء حولًا كاملًا، ثمَّ نسخ بأربعة أشهر وعشرًا، وكان في الجاهلية أمور أخر يقضي منها العجب، كما أشار إليه بقوله: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة) بفتح الباء وسكون العين: روث البعير، (على رأس الحول) قالوا: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، دخلت بيتًا ضيقًا، ولبست شرّ ثيابها، ولا تمس
(1) "شرح الطيبي" (6/ 363) .