فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 6316

3460 - [15] وَعَنْهُ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ -وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ ابْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللَّهِ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مسألة القتل بالمثقل، ومتمسَّكُه قولُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألا وإنَّ فِي قتيل خطأِ العمدِ بالسَّوط والعصا والحجر مئةً من إبلٍ) [1] ، وهؤلاء حملوه على الحجر الصغير، ولأن الآلة غير موضوعة للقتل، وأما الحديد فموضوع له. وأبو حنيفة يقول: إنَّ رضَّ رأسِ اليهوديِّ كان سياسةً لا قِصاصًا، وقيل: كان لنقض العهد، وتُعقب بأنه لو كان قتله لنقض عهد لكان يقتله بالسيف، ولما قتله بالرضِّ بالحجارة، دل على إرادة المماثلة المدلول عليها بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، وهذه مسألة القتل بالمثقل.

فالقتل عمدًا عند أبي حنيفة رحمه اللَّه هو القتل بالسلاح، وما أجري مجراه من المحددات، وفيه القصاص، وما سواه شبه العمد، وعند صاحبيه والشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا، وتمام تحقيقه في كتب الفقه [2] .

3460 - [15] (وعنه) قوله: (كسرت الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتانية المشددة، بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر.

وقوله: (فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا واللَّه لا تكسر ثنيتها) إخبار منه بعدم كونها مكسورة، مؤكدًا بالقسم، وثوقًا بفضل اللَّه تعالى، ويقينًا بما وقع في

(1) أخرجه أبو داود في"سننه" (4547) نحوه.

(2) انظر:"المغني" (11/ 444) ، و"أوجز المسالك" (14/ 557) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت