أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ:"أَنِكْتَهَا؟"قَالَ: نَعَمْ قَالَ:"حتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟"قَالَ: نَعَمْ قَالَ:"كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟"قَالَ: نَعَمْ قَالَ:"هَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟"قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ حَلَالًا، قَالَ:"فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟"قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ يِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ:"أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟"فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-! فَقَالَ:"انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ"، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَنْ جملُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ:"فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4428] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (أربع مرات) متعلق بـ (شهد) .
وقوله: (كل ذلك) بالنصب ظرف، و (يعرض) من الإعراض، والضمير فيه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي (عنه) للأسلمي.
وقوله: (أنكتها؟ ) الهمزة للاستفهام، ونكت على وزن بعت من النيك وهو الجماع، و (المرود) بكسر الميم وسكون الراء: المِيْل، و (المكحلة) بضم الميم والحاء بينهما كاف ساكنة، و (الرشاء) ككتاب: الحبل.
وقوله: (شائل برجله) رافع رجله، والباء للتعدية، وذلك من شدة الانتفاخ.