3763 - [6] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهَدٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1712] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشدة، والثاني عن الكثرة، قال الطيبي [1] : هذا إذا قيد الألد بالخصومة فرارًا عن التكرار، وإذا ترك على أصله يكون المعنى أنه شديد في نفسه بليغ في خصومته فلا يلزم التكرار، وعليه قوله تعالى: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ، في (الكشاف) [2] : أي شديدُ الجِدال، انتهى.
الظاهر أن الألدَّ معناه الخصِمُ الشديد، لا الشديد مطلقًا، كما نقلنا في (القاموس) ، نعم في مادته معنى الشدة، وما ذكره من الآية وقول صاحب (الكشاف) ليس صريحًا في أنه بمعنى الشديد مطلقًا، ولو أريد به معنى الأشد كان تجريدًا، فافهم.
3763 - [6] (ابن عباس) قوله: (قضى بيمين وشاهد) أي: إن كان للمدعي شاهد واحد فأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحلف على ما يدَّعيه بدلًا عن الشاهد الآخر، وبه قال الأئمة الثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين، بل لا بد من شاهدين؛ لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] ، وقال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] ، ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر واحد محتمل، وأيضًا اللام في البينة واليمين للاستغراق، ليكون جميع البينات في جانب المدعي، وجميع الأيمان في جانب المنكر، قال التُّورِبِشْتِي [3] : ووجه الحديث عند من لا يرى القضاء لليمين والشاهد الواحد أنه قضى بيمين المدَّعَى عليه
(1) "شرح الطيبي" (7/ 249) .
(2) "الكشاف" (1/ 251) .
(3) "كتاب الميسر" (3/ 866) .